تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
116
مباحث الأصول ( القسم الأول )
والإرادة بالنحو المتقدّم في صيغة الأمر « 1 » ، غاية الأمر : أنّ دلالة الأمر التصوّريّة على النسبة الإرساليّة كانت مطابقيّة ، ودلالة الجملة الخبريّة التصوّريّة عليها التزاميّة ، ولكن بعد أن انعقدت - على أيّ حال - دلالة تصوّريّة على النسبة الإرساليّة صحّ أن يكشف الكلام عن الطلب والإرادة . والعناية هنا عبارة عن فرض الانتقال التصوّريّ من النسبة الصدوريّة إلى النسبة الإرساليّة ؛ إذ مجرّد تصوّر النسبة الصدوريّة لا يكفي لهذا الانتقال ؛ لوضوح : أنّ النسبة الصدوريّة كثيراً ما تنشأ أيضاً من غير النسبة الإرساليّة ، فلولا القرينة يقف ذهن السامع على النسبة الصدوريّة . الوجه الرابع : أن نحافظ أيضاً على المدلول التصوّريّ للجملة الخبريّة ، وهو النسبة الصدوريّة ، ونسلخها أيضاً عن المدلول التصديقيّ ، وهو قصد الحكاية ، ولا نلتزم بالانتقال تصوّراً من النسبة الصدوريّة إلى النسبة الإرساليّة كما في الوجه السابق ، ولكن ندّعي : أنّ النسبة الصدوريّة قابلة لتعلّق أمرين نفسيين بها من
--> ( 1 ) مقصود استاذنا رحمه الله : أنّ الذهن ينتقل تصوّراً بواسطة القرينة من النسبة الصدوريّة التصوّريّة إلى النسبة الإرساليّة التكوينيّة ؛ لأنّ النسبة الصدوريّة من لوازم النسبة الإرساليّة ، وبما أنّ النسبة الإرساليّة التكوينيّة في غالب الأحيان تكون في طول الإرادة التشريعيّة للمولى تصبح الدلالة التصديقيّة عبارة عن هذه الإرادة . ولكن الوجه الذي نحن ارتأيناه فيما سبق لدلالة صيغة الأمر على الطلب لم يكن هذا ، بل كان دعوى وضع الهيئة للنسبة البعثيّة التامّة تصوّراً ، وتكشف تلك النسبة عن الإرادة والبعث التشريعيّ ، وهنا أيضاً يمكن تطبيق نفس الفكرة ، بأن يقال : إنّ النسبة الصدوريّة خارجاً تتبع النسبة البعثيّة ذات أطراف ثلاثة ، فينتقل الذهن - بعد قيام قرينة على الالتفات إلى ذلك - من النسبة الصدوريّة إلى النسبة البعثيّة التامّة ، وينكشف بها على مستوى الدلالة التصديقيّة الطلب والإرادة